منذ تأسيس مدارس الإحسان عام 2019، كان برنامج التفكر جزءًا أساسيًا من رحلتنا التربوية، حيث سعينا إلى تقديم تجربة تعليمية تعزز التفكير العميق، وتنمي الشخصية الإسلامية المتوازنة، وتغرس في طلابنا روح الإبداع والابتكار. وبعد ست سنوات من التطبيق، أصبح من الواضح أن هذا البرنامج ليس مجرد منهج دراسي، بل هو تجربة تربوية متكاملة تساهم في بناء شخصية الطالب بشكل إيجابي ومستدام.
نحن، كإدارة وكادر تعليمي، نشعر بسعادة غامرة عند مرورنا على الفصول الدراسية أثناء تقديم البرنامج، حيث نلمس فرقًا واضحًا في تفاعل الطلاب. نجدهم متحمسين، مستمتعين بالتعلم، وأكثر انخراطًا في النقاشات الفكرية، مما يعكس تأثير هذا البرنامج على أسلوب تفكيرهم وسلوكهم اليومي. يمكننا رؤية الأثر الملموس لهذا المنهج في بناء شخصيات طلابنا، حيث أصبحوا أكثر توازنًا، وأقدر على التفكير النقدي، وأكثر وعيًا بقيمهم ومبادئهم وقدراتهم.
يُطبق البرنامج بأسلوب شامل، حيث يُدرَّس من قِبَل معلمين متخصصين لا يدرّسون غيره، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة. كما يتم تقديمه باللغتين العربية والإنجليزية ليشمل جميع طلابنا من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الخامس، بمعدل حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا، مما يعزز تأثيره ويجعله جزءًا أصيلًا من رحلتهم التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر تطبيق البرنامج على المدرسة فقط، بل يمتد ليشمل أولياء الأمور عبر محتوى موجه إليهم، مما يضمن مضاعفة الأثر ودعم الطلاب بشكل شامل في البيئة المدرسية والمنزلية.
سبب اختيارنا لهذا البرنامج في الأساس وما يميز هذا البرنامج فعلاً هو الدعم المستمر من المؤسسة القائمة عليه، من خلال التدريب، الإشراف، المتابعة، والتقييم الدوري، والتطوير المستمر لضمان تطبيقه بأفضل صورة ممكنة.
يُعد برنامج التفكر أحد الركائز الأساسية في رؤيتنا التربوية، إذ يسهم بشكل مباشر في بناء شخصية إسلامية متكاملة تجمع بين القيم والأخلاق، والإبداع والابتكار، والتفكير الناقد والملهم. والأهم من ذلك، أنه يُقدَّم منذ المراحل العمرية المبكرة، مما يجعله أكثر تأثيرًا واستدامة، حيث يساعد على غرس أسس التفكير السليم وتنمية العقول منذ الصغر. كما أننا نقدمه لأكثر من 60 جنسية في مدرستنا، مما يعكس قدرته على التكيف مع الخلفيات الثقافية المختلفة وتعزيز التفاهم المشترك بين الطلاب.
في وقت يواجه فيه التعليم تحديات متزايدة في تحقيق التوازن بين الجوانب الأكاديمية والتربوية، يمثل برنامج التفكر نموذجًا فريدًا ومؤثرًا يمكن أن تستفيد منه المؤسسات التعليمية الأخرى. ومن هذا المنطلق، ندعو المدارس العالمية والحواضن التربوية إلى تبني هذا البرنامج وجعله جزءًا من مناهجها التعليمية، لما له من أثر إيجابي في بناء أجيال متميزة فكريًا وأخلاقيًا. كما نتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في تطوير هذا البرنامج وجعله تجربة تربوية ناجحة.
براء عبد الكريم بكار
المدير العام
مدارس الإحسان العالمية - تركيا


