التنمية الإبداعية في منهاج تفكر | مركز التفكر

التنمية الإبداعية في منهاج تفكر

تنمية إبداع الطفل

إن تنمية إبداع أبنائنا هو ركيزة البناء الحضاري ومنطلق التميز الفردي والنهضة المستقبلية.

” إن إعطاء الفرصة المناسبة لنمو الطاقات الإبداعية هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لأي مجتمع من المجتمعات”  (توينبي،1962)

تشير الدراسات العلمية – مع الأسف – إلى تراجع مهارات الإبداع في المدارس من عمر خمسة سنوات من 90% إلى 2% في عمر العشر سنوات، مما يعني انتكاسة حادة تحدث في المرحلة الابتدائية في قدرات الإبداع الفطرية التي وهبها الله تعالى لكل طفل، وهذه القدرات لا يمكن أن تعوض وتعود كما كانت إذا قمعت، حيث أن فترة الطفولة هي فترة حرجة في تنمية القدرات العقلية أو تراجعها.

إن الإبداع فطري في الطفولة إذا تم العمل على حمايته والعناية به، فإن هذه القدرات الإبداعية تتألق وتزهر لدى الجميع، وهذا هو المنطلق العلمي والتطبيقي لتنمية إبداع الأطفال في برنامج تفكر.

لذا عملنا بجد في البرنامج لمراعاة جميع العوامل المؤثرة على هذه القدرات الغضة لحمايتها، من إعداد معلم الإبداع، وتوفير المنهج الإبداعي الذي ينمي مهارات التفكير الإبداعي والناقد، وإعداد الإشراف الميداني والإدارة الداعمة، لضمان النجاح في عملية التطوير الإبداعي وحفظ طاقات الطلاب.

الكشف عن الموهوبين المبدعين

إن الإبداع فطري لدى الأطفال، وهو موهبي لدى البعض في الوقت ذاته، لذا تم العناية بالأطفال الموهوبين على أساس الإبداع، من خلال تزويد المعلمين بأدوات ومقاييس علمية تكشف عنهم خلال العام الدراسي، حيث يتم تدوين ذلك في البورتفوليو الخاص بالطالب، والذي ينتقل معه عبر سنوات الدراسة من خلال معلمي التفكر عند دراسة المستويات.

يتم إعلام الأهل في كل عام في حال كون أبنائهم طلاب موهوبين مبدعين، ليتم العناية بموهبتهم وتنمية قدراتهم، وحفظ تقديرهم لذواتهم، ليبدعوا في المستقبل، فهم أكبر كنز لهذه الأمة.

تنمية ذكاء الطفل والعناية بموهبته

يعمل منهاج التفكر على تنمية أنواع الذكاءات المتعددة لكل طالب ارتكازاً إلى نظرية الذكاء المتعدد، حيث يمتلك كل إنسان تسعة أنواع رئيسية من الذكاء، هي: الذكاء اللغوي (اللفظي)، والذكاء المنطقي (الرياضي)، والذكاء البصري (المكاني)، والذكاء الإيقاعي (الموسيقي)، والذكاء الحركي (الجسمي)، والذكاء الاجتماعي (البينشخصي)، والذكاء الذاتي (الشخصي)، والذكاء الطبيعي (البيئي)، والذكاء الوجودي (الروحي الفلسفي).

يتفوق كل إنسان في ثلاثة أنواع من هذه الذكاءات على الأقل، وهذه الأنواع المرتفعة الثلاث هي موهبة الإنسان التي يمكن أن يتفوق بها ويبدع بها في هذه الحياة، من هنا جاءت أهمية الكشف عن هذه القدرات والعمل على تنميتها في آن وحد.

ينمي كل درس من دروس منهاج التفكر الأنواع التسعة، ويوجد مقاييس خاصة في البرنامج ليكشف معلم التفكر عن أنواع الذكاء المرتفعة لكل طالب، ويدونها في بورتفوليو الطالب، وتتابع من قبل معلمي التفكر عبر مستويات المنهاج.

يجب أن يميز الطالب في برنامج تفكر ويدرك تماماً ذكاءاته المرتفعة، ويوجه لها، ويعتني بها، وذلك بدءً من المستوى الثالث، لما في ذلك من أثر على تنمية تقدير ذات الطفل لنفسه، والكف عن مقارنة نفسه بأي أحد بطريقة سلبية، بل يقوم بالتركيز على قدراته ويشكر الله عليها، ويعتني بها، ويتعلم من غيره، ويفرح بمميزات زملائه المتنوعة والمختلفة ليستأنس بها ويتكامل معها في الوقت ذاته.

كذلك يتم إشراك الأهل في معرفة موهبة أبنائهم، ليتم تقديرها والعناية بها، والتخصص بها مستقبلاً، فمهما بذل الإنسان من جهد، لا يمكن أن يبدع في المستقبل إلا إذا اختار أعمالاً تتوافق وذكاءاته المرتفعة.

الارتكاز إلى نموذج الإبداع لباربرا كلارك لتنمية مظاهر الإبداع الأربعة في منهاج تفكر

قمنا بتنمية إبداع الطالب في منهاج تفكر بالارتكاز إلى نموذج الإبداع الذي قامت بتصميمه باربرا كلارك  والذي قدمت فيه نموذجا نظرياً متكاملاً في مجال تركيب الدماغ ووظائفه، يتألف النموذج من مظاهر الإبداع الأربعة التالية:

  1. مظهر تفكيري عقلاني والذي يمكن تطويره وقياسه، والذي قمنا بتنميته في منهاج تفكر من خلال تنمية مهارات التفكير الإبداعي والناقد في كل درس.
  2. مظهر انفعالي شعوري يتجلى في الدافعية لتحقيق الذات والوعي الذاتي، ويمكن تطويره بطريقة غير مباشرة من خلال توفير الظروف التي ترفع من درجة الثقة بالنفس وتقديره، وقد قمنا بتنميته في المنهاج من خلال بناء تقدير الذات والذكاء العاطفي، ارجع إلى التنمية النفسية.
  3. مظهر موهبي يتطلب درجة عالية من النمو العقلي أو البدني ودرجة عالية من المهارة في الاهتمام، ويمكن تطويره بتوفير الأمان النفسي والحرية اللازمة للعمل، والذي قمنا بتطويره في المنهاج من خلال تنمية ذكاءات الطلبة والكشف عنها.
  4. مظهر حدسي يعكس حالة متقدمة من الوعي والنشاط العقلي في مستوى متقدم من العمليات المعرفية، ويمكن تطويره عن طريق تنمية مهارات التفكير المعمق والتفكير فوق المعرفي، قمنا بتنمية التفكير الحدسي في المنهاج من خلال ارتكازنا إلى استراتيجيات التأمل والتخيل الموجه والتخيل والتوقع وإثارة المشاعر الإيجابية، وتنمية التفكير الكلي.

picture2

نموذج الإبداع لباربرا كلارك وطرق تنمية مظاهر الإبداع في منهاج تفكر

© جميع الحقوق محفوظة – مركز التفكر للتدريب والتطوير التربوي 2016

 

شاهد: رصد أثر منهاج التفكر على الجانب الإبداعي عند الأطفال للعام الدراسي 2017-2018