التنمية الروحية في منهاج تفكر | مركز التفكر

التنمية الروحية في منهاج تفكر

ترتكز التنمية الروحية في منهاج تفكر إلى تعليم الطفل عبادة التفكر والتأمل في النفس والكون، مما يكسب الطفل نظرة تقدير وحب لربه موجد الأشياء من حوله، ولنفسه وللناس من حوله، ولكل كائن في هذا الوجود مهما صغر حجمه، فإن كل شيء وجد لحكمة، وله غاية، وكل مخلوق صنع بإتقان عال، ليؤدي الدور الذي أوجد لأجله، ويُظهِر حكمة الخالق البديع في خلقه وإيجاده.

طبّق منهاج التفكر في مؤسستك

ولتسهيل عملية التفكر عند الطفل، قامت الباحثة مها شحاده مؤلفة منهاج التفكر بابتكار نموذج التفكر التعليمي الذي يرتكز إلى آلية التفكر وأدوات التفكر، التي قامت باشتقاقها من آيات التفكر في القرآن الكريم، تمكّن الطفل من توظيف حواسه، فيتأمل الكائنات من حوله، ويعبر من خلالها إلى حكمة وغايات الوجود، وتقدير الله سبحانه على عطائه، وعلى اتقان صنعه، ليكتسب الطفل نظرة التقدير منذ الصغر ، فيشعر بالحب والسعادة والاكرام، فكل شيء خُلق لأجله وسُخّر لسعادته، وتُبنى لديه العقلية الإيجابية، ترى الجمال وتستنبط الحكمة، وتقدّر وتحترم كل موجود، فينطلق طفلنا الصغير ويستمتع باكتشاف وتأمل الأشياء الصغيرة التي يراها بعدسة الاكتشاف، والكبيرة التي نراها كل يوم ونألف وجودها، فتتشكل لديه عقلية الباحث المحب منذ نعومة أظفاره.

تربط آلية التفكر في المنهاج بين التأمل والسلوك الأخلاقي، فعند التفكر في القطة – على سبيل المثال، يتأمل الطفل بحواسه شكلها وتكوينها وملمسها والحكمة من وجودها، ليستدل على آثار وجود الله وقدرته وحكمته، فيشعر بالحب والتقدير لله القادر والجميل والحكيم، ويشعر الطفل بالتقدير والاحترام لوجوده حيث قد أوجدت الكائنات لأجله، ويشعر بالتقدير أيضاً لهذه القطة الصغيرة ويحترم وجودها بأن يرحمها ولا يؤذيها، فيبدأ الطفل بالتأمل في القطة لتصل به تأملاته وتدفعه ليقوم بالسلوك الأخلاقي الذي تستحقه هذه القطة، شكراً لها وتقديراً لوجودها.

وهذا يجلي لنا الحكمة العظيمة في تربية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على عبادة التفكر قبل نزول الوحي في غار حراء، لتتشكل لديه صلى الله عليه وسلم العقلية الإيجابية الشاكرة والرحيمة ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

في منهاج التفكر يتأمل طفلنا نفسه والموجودات من حوله، ويعبر من خلالها إلى حكمة الاختلاف، فيتفكر باختلاف الألوان والأحجام والأشكال والجنسيات واللغات والأديان والمهن والقدرات والآراء والهوايات والاهتمامات، ليعلم أن الاختلاف قدرة وجمال، وحكمة وإكرام، نتعلم فيه من بعضنا لنزداد تميزاً وذكاءً، فيتربى الطفل على ثقافة تقدير الاختلاف ويتعلم منها، ويقدر مميزاته مبتعداً عن المقارنة السلبية فيشعر بالرضا والثقة، وينفر من التعصب اللوني أو العرقي، لينشأ نقياً يحترم البشرية، ويحترم كل موجود في هذه الدنيا، كما أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم:

“وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ “