الردّ على “عرض ومراجعة ونقد منهاج تفكر مع أنوس” على مدونة غرس | مركز التفكر

الردّ على “عرض ومراجعة ونقد منهاج تفكر مع أنوس” على مدونة غرس

لقد اطلعنا على الانتقادات الموجهة لقصص منهاج تفكر من قبل الأخت زينب مصطفى
والتي قد نشرتها على مدنتها “غرس”، وفيما يلي نود تقديم التوضحيات التالية:
بداية: نود أن نوضح أن الملاحظات التي تكلمت عنها الأخت هي ملاحظات عن قصص المنهاج وليست عن منهاج تفكر، حيث أن المنهاج أكبر بكثير من القصص.
ثانياً: نود التوضيح بأن منهاج تفكر وكذلك القصص تم مراجعتها من قبل العديد من المختصين في عقيدة الأطفال على مذهب أهل السنة والجماعة، سواء في المملكة العربية السعودية أو الأردن أو غيرها، منهم الأستاذ الدكتور عمر الأشقر رحمه الله؛ الذي راجع قصص المستوى الأول، كما راجع المنهاج مجموعة من المختصات من قسم العقيدة في جامعة أم القرى في مكة المكرمة؛ نذكر منهن الدكتورة أميرة الصاعدي، حيث تم تطبيق المستوى الأول على طالبات المخيم الصيفي التابع للجامعة، كما تم مراجعة منهاج تفكر من قبل وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، ومن قبل مكتب الشيخ صالح المنجد؛ ومن قبل الدكتور عدنان باحارث في مكة المكرمة، ومن قبل الأستاذ الدكتور بسام العموش، والأستاذ الدكتور صلاح الخالدي، وهما خريجي جامعة المدينة المنورة، وأساتذة العقيدة في قسم الدراسات العليا في الجامعة الأردنية، وجامعة العلوم الإسلامية، وهما من اللجنة الشرعية للمنهاج في الأردن، وكذلك الأستاذ الدكتور محمد العمري، أستاذ العقيدة في الجامعة الأردنية،؛ قسم الدراسات العليا وخريج الأزهر الشريف، وهوعضواللجنة الشرعية للمنهاج في الأردن كذلك، وغيرهم من العلماء المختصين في مجال عقيدة الأطفال، فأي انتقاد لقصص منهاج تفكر أو للمنهاج نفسه إنما يوجه لهذه الفئة التي رعت منهاج مختص في بناء شخصية الطفل وفق عقيدة أهل السنة والجماعة، وأشرفت عليه أو على قصصه على الاقل.
ثالثاً: تم تجريب القصص والمنهاج لمدة اثني عشر سنة قبل طباعته في العام 2008 للتأكد من عدم وجود أي أثر سلبي على تفكير وسلوك الطفل حرصاُ من مركز التفكر الناشر ومن المؤلفة وجميع المشرفين على البرنامج، ولا يتم طباعة أي منشور لبرنامج تفكر قبل تجريبه لفترة كافية، ومراجعته من قبل المختصين.
رابعاً: نود أن نوضح أن القصص ومنهاج تفكر قد صمم وفق الخصائص النمائية لمرحلة الطفولة المبكرة، والمتوسطة كذلك، والتي تثار بالخيال، والتساؤل، وحب الاكتشاف، وهذا ما جعل الأطفال يحبون التفكر لأنه يخاطب تفكيرهم ومرحلتهم العمرية، وعندما قمنا بإثارة الفضول عن طريق الخيال مثل أن الوردة كبرت عندما أحب أنوس الله تعالى، سألنا آخر القصة: هل تكبر الوردة حقاً عندما نحب الله؟ ليميز الطفل بين الحقيقة والخيال، وليعلم أن الخيال الموجود في القصة فقط ليستمتع كأنه يلعب، فهذه لغة الطفل.
كذلك يتفق علماء العقيدة على عدم جواز بدء الطفل بالترهيب أو بأسماء الجلال لله تعالى، بل يجب أن نبدأه بأسماء الجمال، وبالترغيب، لنقائه وحساسية المرحلة التي يمر بها، وهذا ما قمنا به في قصص ومنهاج التفكر.
خامساً: حول الانتقاد الموجه أن الإنسان أجمل مخلوق، فهذا مرتبط بتفسير الآية الكريمة “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، ورد ذلك في عدة تفاسير منها:
تفسير القرطبي:
وقيل : المراد بالإنسان آدم وذريته . في أحسن تقويم وهو اعتداله واستواء شبابه كذا قال عامة المفسرين . وهو أحسن ما يكون ; لأنه خلق كل شيء منكبا على وجهه ، وخلقه هو مستويا ، وله لسان ذلق ، ويد وأصابع يقبض بها . وقالأبو بكر بن طاهر مزينا بالعقل ، مؤديا للأمر ، مهديا بالتمييز ، مديد القامة يتناول مأكوله بيده .  

وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزدي قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن أبي علي القاضي المحسن عن أبيه قال : كان 
عيسى بن موسى الهاشمي يحب زوجته حبا شديدا فقال لها يوما : أنت طالق ثلاثا إن لم تكوني أحسن من القمر فنهضت واحتجبت عنه ، وقالت : طلقتني . وبات بليلة عظيمة ، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور ، فأخبره الخبر ، وأظهر للمنصور جزعا عظيما فاستحضر الفقهاء واستفتاهم . فقال جميع من حضر : قد طلقت إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة ، فإنه كان ساكتا . فقال له المنصور ما لك لا تتكلم ؟ فقال له الرجل : بسم الله الرحمن الرحيموالتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم يا أمير المؤمنين ، فالإنسان أحسن الأشياء ، ولا شيء أحسن منه . فقال المنصور لعيسى بن موسى الأمر كما قال الرجل ، فأقبل على زوجتك . وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل : أن أطيعي زوجك ولا تعصيه ، فما طلقك . 

فهذا يدلك على أن الإنسان أحسن خلق الله باطنا وظاهرا ، جمال هيئة ، وبديع تركيب : الرأس بما فيه ، والصدر بما جمعه ، والبطن بما حواه ، والفرج وما طواه ، واليدان وما بطشتاه ، والرجلان وما احتملتاه . ولذلك قالت الفلاسفة :إنه العالم الأصغر إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه .
وفي تفسير ابن كثير: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمهذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل؛ منتصب القامة، سويّ الأعضاء حسنها.
وقصص تفكر توضح أن الإنسان أجمل مخلوق، لأنه يفكر ولأنه منتصب القامة، ولأن الله صوره فأحسن تصويره، ولأنه يستخدم يده ببراعة كما وضحت آيات التفكر في الإنسان في القرآن الكريم.
سادساً: الكائنات تغبط الإنسان على تكريمه لأنه في أحسن تقويم، ولا يعني هذا أنها معترضة، بل الطفل يتفكر في صنع الله الذي أتقن كل شيء، ويعلم أن كل كائن خلق باتقان كامل ليؤدي وظيفته والغاية من وجوده بحكمة الله تعالى، ولكن الإنسان هو الأكرم في خلقه حكمة من الله تعالى ليقوم بغايات وجوده وهي عبادة الله والخلافة في الأرض، ولا شك أن الإنسان إذا لم يقم بالغاية من وجوده سيهبط إلى اسفل سافلين كما وضحت الآية الكريمة (ثم رددناه إلى أسفل اسافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)
سابعاً: بالنسبة لكلمة أهواك التي وردت في عبارة في أحد الأناشيد “أهواك أنا من قلبي”، فكلمة أهواك تحمل عدة معاني منها أحبك؛ أي أحبك أنا من قلبي، والطفل لن يفهم إلا هذا المعنى القريب من فهمه وإدراكه العقلي.
ثامناً: أنوس إنسان وهو يخطئ ويتعلم كيف يتوب ويصحح خطأه، وهو يميل إلى المثالية حتى يقتدي به أبناؤنا، ويستعيضوا به عن النماذج الوهمية المنسلخة من قيمنا مثل سبايدر مان وسوبرمان وغيرها.
تاسعاً: حول بعض السلوكات السلبية التي مرت في بعض القصص بهدف تعديل الأطفال لسلوكياتهم في الواقع، من خلال بناء الإيمان والرغبة في طاعة الله تعالى تعظيماً له، وهذا ما يحدث في نهاية القصة، حيث تقوم الشخصية التي أساءت بتغيير سلوكها من خلال تغيير التفكير الذي أنشاه ابتداءً، وهذا ما تهدف إليه القصص بشكل عام: الارتقاء بتفكير وسلوك الطفل، فهذه نقطة إيجابية وليست سلبية.
عاشراً: حول الملاحظة: أن الله خلق السماوات والأرض وأنعم عليك بكل هذه النعم لأنه يحبك، فهذا تفسير معنى اسم الله الودود للعلامة ابن القيم الجوزية في كتاب أسماء الله الحسنى “الله الودود يتودد إلى عباده بالنعم والإكرام”، حيث أن الله تعالى يتودد إليك أيه الإنسان بالنعم والإكرام، لتقبل عليه وتطيعه وتفوز برضاه وبالجنة، وهذا ما تم التركيز عليه في قصص تفكر بشكل عام، حيث القصص الأدبية لا تتسع إلى تفاصيل مثل المناهج، وأما في منهاج تفكر يتم التركيز على العمل والسلوك بتفاصيل عالية جداً ترتبط بواقعهم، حيث يهدف المنهاج إلى تحسين السلوك والأخلاق وبناء الإيجابية، وإقبال الطفل على طاعة الله بدافعية داخلية، ليصمد عندما يكبر أمام التحديات التي تحيط به من كل صوب، والتي تهدف – مع الأسف – إلى هدم قناعات أبنائنا بوجود الله ونقلهم إلى عقيدة الإلحاد التي ينتشر في الجامعات العربية في جميع دول الوطن العربي، وارتباط أدمغتهم بروابط سلبية في كل ما يخص الدين بأنه تخلف، وأن التقدم الحضري مرتبط بالانسلاخ عن عقيدتنا وموروثاتنا.
فكرة تفكر قائمة على ارتباط الطفل ارتباطاً إيجابياً بالله وبرسوله وبغايات وجوده، وهو لا زال صغيراً، ليستطيع أن يواجه التحديات عندما يكبر بإذن الله تعالى.
ومن فضل الله تعالى عندما تتبعنا طلاب التفكر بعد أن كبروا، وجدناهم مرتبطين بالله بتعظيم ويقين بسبب عبادة التفكر، التي يتفق علماؤنا على أنها العمود الفقري لبناء الإيمان اليقيني، فهي أعظم العبادات، وهي أشد ما يحتاجه هذا الجيل في هذا الزمان، تقيهم خطورة الإلحاد، وتنقلهم إلى الإيمان اليقيني، وهي أول ما قام به رسولنا الكريم في غار حراء، وآيات التفكر هي ثلث آيات القرآن الكريم.
نرجو من أختنا الكريمة التورع عن الإساءة لقصص ومنهاج تم تطبيقه لأكثر من عشرين عاماً ومراجعته من قبل العلماء المختصين، وعدم التأول بجهل وتحميل أنفسكم وزراً لن تطيقوه يوم القيامة، فالله يعلم شدة الحرص الذي نبع منه هذا البرنامج والأسس العلمية التي أسس عليها، واستشعار صعوبة ما يمر به أبناء المسلمين في جميع أنحاء العالم، نسأل الله أن يهديكم سبل الرشاد وأن تتقوا الله وتزيلوا فوراً الافتراءات في المدونة، وأن تكونوا لنا عوناً في نفع هذا الجيل بتعليم التفكر وبناء الإيجابية والأخلاق، إنه ولي كريم.