بعد مراجعة مسيرة أكثر من أربعة عقود  ونصف من العمل التربوي كمعلم لجميع المواد الدراسية  في جميع المراحل الدراسية بدءاً من الأول الأساسي ، وكمتعلم في خمس دول عربية بالإضافة للولايات المتحدة الأمريكية ، وكمدرب في مجالات الموهبة والتفكير والإبداع في معظم الدول العربية،

أستطيع القول وبكل ثقة أنّ بارقة أمل قد برزت بوضوح في مناهج مركز التفكّر لمواجهة أكبر وأخطر المشكلات التي تعاني منها النظم التعليمية (ولا أقول التربوية) العربية ألا وهي التدريس الأصمّ لمحتوى الكتب المدرسية والتركيز على الدرجات أو العلامات التي يحصل عليها الطلبة في الاختبارات التقليدية المدرسية والعامة ، وهو تعليم وصفه المفكر البرازيلي باولو فيريري بثلاث كلمات : اكتساب، واختزان، واسترجاع على ورقة إجابة أسئلة الاختبارات.

    واسمحوا لي أن أشير إلى شطب معايير التعلم العاطفي الاجتماعي التي يجب أن تكون أساساً لا يجوز إهماله في مناهجنا وممارساتنا داخل الفصول وخارجها، وما يترتب على ذلك من اللجوء إلى العنف بدلاً من الحوار واحترام الرأي الآخر في مدارسنا وجامعاتنا وقرانا وبوادينا في جميع القطاعات. وقد رصدت هذه الظاهرة على مدى خمس سنوات في معظم الدول العربية التي زرتها ، الأمر الذي دفعني للشروع  في تأليف كتاب الذكاء العاطفي والتعلم الاجتماعي العاطفي.

     لقد أثمرت جهود مخلصة ومؤمنة بالرسالة الصحيحة للتربية والتعليم بعد أكثر من عشرين سنوات من العمل الجادّ عن إنجاز  مستويات مناهج التفكّر التي تبنتها مدارس مستنيرة في عشرات الدول العربية والأجنبية بعد أن تبيّن لها أنّ أيّ خبير مطّلع لا يملك إلّا أن يسجّل بأحرف من ذهب ما تنفرد به هذه المناهج حسب أفضل المعايير الدولية للمناهج.

والتي يمكن تلخيصها فيما يأتي : 

  • غايات المناهج وأهدافها البعيدة واضحة محدّدة، وتسلسل خبراتها التراكمية منسجمة مع الغايات والأهداف.
  • التنمية الشاملة لشخصية المتعلم من النواحي الروحية والأخلاقية والعاطفية والاجتماعية تمثّل حجر الأساس لهذه المناهج في كل مستوياتها.
  • التركيز على تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي بطرائق وأساليب متنوعة ومشوقة  كما في الألعاب والحوارات والرسوم والتساؤلات.
  •  تنمية ثقة المتعلم بذاته وفاعليتها من خلال حرية التعبير والتفهم والمشاركة والأدوار القيادية التي يمارسها مع زملائه.
  •  ترسيخ لغة الحوار مع الآخرين واحترام مبدأ الاختلاف في الرأي تجاه بعض الأفكار والمواقف.
  •  استخدام وممارسة العبارات والسلوكيات الإيجابية في الحياة الاجتماعية ومحاسن الأخلاق.
  • تحفيز دافعية المتعلم وفضوله وتساؤلاته التي تؤدي إلى الفهم والاكتشاف.
  • استخدام بطاقات ومقاييس تقدير الخصائص السلوكية الاجتماعية والذاتية والإبداعية، وذلك لقياس مدى تقدّم المتعلم في تحقيق أهداف المناهج في التنمية الشاملة، وذلك بدلاً من النظام العقيم القائم على درجة أو علامة لا معنى لها في حدّ ذاتها.
  • مشاركة الأسرة في متابعة مدى تقدّم الطفل في تحقيق الأهداف الموضّحة في دليل الأسرة وبطاقة التقدير الخاصة بهم.
  • توافر برامج التدريب ومتطلباتها المعدّة جيداً للكوادر الإدارية والإشرافية والتعليمية ، وتقديمها وفق جدول زمني من قبل مبدعة  البرامج  ومؤلّفة المناهج ومديرة مركز التفكّر الأستاذة الرائدة مها شحادة وفريقها.

أ.د. فتحي جروان
رئيس المجلس العربي لرعاية الموهوبين وعميد المراكز العلمية ورئيس قسم علم النفس والإرشاد والتربية الخاصة بجامعة عمان للدراسات العليا.